الاثنين، 17 فبراير 2014

الموافقة

كان أب إعترافه القمص يوحنا جرجس الكبير ، رجلا ذا مشورة صالحة ، محبوبا من شعبه شبابه وشيوخه ... ويدعو عازر بـ "عازر المبروك" ... لحسن سيرته ...
فقابله والده وكان اليوم يوم جمعة ... وأحاطه علما بما إنتواه إبنه ... فتناقش القمص حنا مع عازر في الأمر ... وقربه من الأسرار الإلهية ...

وبعد إنتهاء القداس ... أخبر والده صراحة أنه من صالح عازر ... ومن الخير له مساعدته على اتمام قصده ... لأنه يعلم طريقه جيدا ... ورسم لنفسه سبيلا مستقيما من زمن بعيد ... وهو به عليم ...
وأكد لوالده وقوفه بجانب إبنه لتحقيق أمنيته ... فقلبه يحدثه أن الله هو الذي إختار له هذا النهج المبارك ...

وإزاء ذلك صحبه والده وشقيقه إلى الأنبا يوأنس فظهرت عليه علامات الرضا ... وأخذ يناقش عازر بحزم وشدة مبينا له متاعب الرهبنة ومشقاتها ووعورة حياتها ... وما سيحيق به من آلام وإهانات ... وما سيلحقه من تجارب وحروب متنوعة ... وأنه لن ينعم بالراحة وخلو البال ...

فأجاب عازر : ... كل هذه رسمتها أمامي ... كما أني مارست طريق الرهبنة بكل حرص منذ خمسة سنوات في بيت أبي  ... وكل ما يصادفني سوف لا يكون جديدا عليّ ...

فقال له يا ابني إني أرى أولاد المدن لا يحتملون مشقة الرهبنة ... والقليل منهم هو الذي ينجح في هذا الطريق ... 
فأجاب عازر : ... وأنا أؤمن لو باركتني وسألت لأجلي القوة والتوفيق سوف أنجح ...
والمسيح نفسه ليس بظالم ولا ينسى تعب المحبة ...

وهنا باركه الأنبا يوأنس وقال سأهيء لك سبيل الانخراط في الرهبنة ...
فتهلل عازر فرحا ... وإنحنى أمامه ساجدا عدة مرات ... وعاد مع والده موفور السعادة ...
وقال لنا : من أنا الحقير ؟ وأين أنا من مقام أولاد الملوك مكسيموس ودوماديوس ... اللذين تركا ملك العالم لينالا الملك الدائم ...
زهدا في الممالك والمال محبة في ملك السماوات ... ياليتني ترابا تحت أقدامهما ....
والحقيقة أنها كانت ليلة قاسية بالنسبة لنا جميعا !!!


(يتبع)
من كتاب: (مذكراتي عن حياة البابا كيرلس السادس ... 
بقلم حنا يوسف عطا [شقيق قداسة البابا]، 
والقمص رافائيل آفا مينا [تلميذ قداسة البابا])

الأربعاء، 22 يناير 2014

حرب

أشعلت هذه الكلمات نار حرب لا هوادة فيها ... تضافر الأهل والأقارب والأصدقاء لاقتلاع هذه الفكرة من قلبه ... ناصحين إياه بالحرص على ما وهبه الله من توفيق ... ولكنهم لم يفلحوا ...
وإنتصر هو على إغرائهم ونصحهم وإشفاقهم عليه  ... 
وحالفه التوفيق في كل خطواته ... حتى تم له ما أراد ...
وأصبح راهبا بدير البراموس ... 
ولدخوله الدير وإنتظامه في سلك الرهبنة قصة أخرى ...

الاثنين، 20 يناير 2014

الإستعداد للرهبنة

ظهر حبه لله واضحا من خلال سلوكه في هذه الفترة من عمره فقد كان : ...
يقضي وقت فراغه في الكنيسة مواظبا على حضور القداسات والصلوات ...
يمضي الليل في حجرته ساهرا يقرأ الكتاب المقدس أو يصلي ...
يبغض المزاح ... فيستاء عندما يجد أفراد أسرته يضيعون وقتهم في سمر ومزاح ... وما كان يتركهم في مزاحهم إلا بعض الوقت ثم يعود إليهم ويقول بوجه باسم : ... ملأتم الهواء كلاما ... ويحول الجلسة إلى تأمل في تعاليم الله ويخرجون منها بالكثير من الفوائد ...
يمنع أهل منزله من دخول حجرته أو معرفة محتوياتها ... إذ كان يعتبر حياته بها تدريب على حياة القلالي والوحدة ...
سارت أموره على هذا النحو ... ولم يدرك أحد أنه يعد العدة لحياة جديدة أفضل ... وفي غفلة منا جميعا جهّز ملابس الرهبنة ... واللوازم الأخرى التي سيحتاج إليها في حياته الجديدة !!!

الخميس، 16 يناير 2014

أمانته

أمانته : ...

كُلّف يوما أن يشرف على الاجراءات الجمركية الخاصة بأمتعة أحد كبار القواد الإنجليز العائد إلى بلده ... وفوجئ عازر عند فتح الحقائب في صالة التفتيش بوجود حافظة نقود القائد في طيات ملابسه ... فسلمها له المفتش بعد أن حرزها ... وبعد ذلك عاد عازر إلى الشركة وطمأن المدير العام على إنهاء الاجراءات ... وسلمه حافظة النقود وأختامها سليمة ... وكان القائد يجلس إلى جوار المدير فإنفرجت أسارير وجهه وأخذها منه شاكرتا ... وقدم له مائة جنيه إسترليني مكافأة له على أمانته ... فرفض بأدب رغم إلحاحهما عليه بشدة ... ثم حياهما وإنصرف ...

وفي صباح اليوم التالي زف إليه رئيسه المباشر بشرى صدور قرار بزيادة مرتبه عشرة جنيهات دفعة واحدة ... وكان لهذا القرار صدى كبير بين زملاؤه ، إذ لم يمض على منح العلاوات الدورية سوى شهور قلائل !!!

وهكذا تدرج عازر في عمله محوطا بالتقدير والثقة من الجميع ... وأصبح يتقاضى مرتبا كبيرا يحسده عليه أقرانه ...

(يتبع)
من كتاب: (مذكراتي عن حياة البابا كيرلس السادس ... 
بقلم حنا يوسف عطا [شقيق قداسة البابا]، 
والقمص رافائيل آفا مينا [تلميذ قداسة البابا])


الأربعاء، 15 يناير 2014

في الوطن وفي العمل

نواصل بنعمة الله سلسلة لسرد تاريخ حياة البابا كيرلس السادس،  
بابا الاسكندرية الأسبق، (1959 – 1071) البابا 116:

إنتقلت أسرة عازر إلى الإسكندرية، حيث عمل والده وكيلا لدائرة "أحمد يحيى باشا" ... والد "أمين يحيى باشا ، وعبد الفتاح يحيى باشا" رئيس وزراء أسبق ... وكانت الدائرة مركزا من مراكز الحركة الوطنية ... ومقرا لرجال الوفد بالاسكندرية ... وكان لعازر دور في هذا الميدان ... أظهر فيه حبه لوطنه وتفانيه في خدمته ...

بعد إتمام عازر دراسته الثانوية إلتحق بالعمل بشركة : "كوكس شيبينج للملاحة" ...وكان رئيسه المباشر لبنانيا صديقا حميما إسمه ألفريد فاضل ... ظل يعمل إلى وقت قريب مديرا بشركة مصر للسياحة ... وكان المدير العام أستراليا متشددا في معاملة الموظفين ... فخافوه وتجنبوا مقابلته ... وكان يقف أحيانا على رأس السلم في مواجهة الباب العمومي (مبنى البنك الأهلي بشارع صلاح سالم بالاسكندرية الآن) وذلك لمراقبة حضور الموظفين ...
وكانت أعمال عازر تبدأ في التاسعة صباحا ... فكان يمر على الكنيسة المرقسية يوميا قبل ذهابه للعمل ... وتصادف يوما عند حضوره أن وجد المدير العام واقفا عند السلم ... فصعد وحياه ... فسأله عن سبب تأخره في الحضور فعرفه أن عمله يبدأ في التاسعة صباح كل يوم ... وتركه وشأنه ...

فقال المدير لرئيسه المباشر : ... "هذا الشاب علمني كيف أحترمه ... وأعجبني فيه رباطة جأشه وحسن تصرفه ... وأنه لم يتجنب مقابلتي كما يفعل زملاؤه !!!"

(يتبع)
من كتاب: (مذكراتي عن حياة البابا كيرلس السادس ... 
بقلم حنا يوسف عطا [شقيق قداسة البابا]، 
والقمص رافائيل آفا مينا [تلميذ قداسة البابا])

الثلاثاء، 14 يناير 2014

الكُتّاب

نواصل بنعمة الله سلسلة لسرد تاريخ حياة البابا كيرلس السادس،  
بابا الاسكندرية الأسبق، (1959 – 1071) البابا 116:


4.  كان بالبلدة كُتّاب لفقيه ظريف يدعى الشيخ أحمد غلوش ... زار عائلة عازر، وإقترح على والده أن يرسله خلال عطلة الصيف للكُتّاب ... فوافق والده ...
وواظب عازر على التردد على الكُتّاب ... ووجد فيه متعة جميلة ... إذ إقترح عليه الفقيه يوما أن يُحضر معه إنجيلا لكي يدرس فيه ... فأعطاه أبوه إنجيل يوحنا مكتوبا بأحرف كبيرة ...
وكم دهش الجميع ... فقد حفظ عازر والفقية إنجيل يوحنـــا !!!

(يتبع)
من كتاب: (مذكراتي عن حياة البابا كيرلس السادس ... 
بقلم حنا يوسف عطا [شقيق قداسة البابا]، 
والقمص رافائيل آفا مينا [تلميذ قداسة البابا])

الاثنين، 13 يناير 2014

نعم لقد صار من نصيبهم


  نعم لقد صار من نصيبهم ...

أذكر أن عازر كان يحتج على والديه عندما يرى المائدة ممدودة وعليها العديد من أنواع الطعام ...
كان يقول : ... لماذا نأكل نحن هذه الأطعمة والآخرون يأكلون الخبز الجاف ؟؟؟
وحدث في يوم رفاع الصوم الكبير ... أن إزدحمت المائدة بأطايب الطعام ... فثار عازر وقال لأمه أمام أبيه : ...
"إننا نأكل كل يوم من هذا الطعام الفاخر ... وبجوارنا عائلة الكردي (رجل تركي أقعده الكِبَر ويعيش عيشة الكفاف مع أسرته) ... فقيرة محتاجة ...
ألا يحسن إهداء هذا الطعام لهم من أجل المسيح الذي سنصوم له باكرا ... ونكتفي نحن بوجبة متواضعة ؟ !!!"

إنشرح قلب والديه لهذا الشعور النبيل ... وعندما ذهبوا إلى عائلة الكردي بالطعام ... إستقبلوهم بالدهشة والإستفسار ... ولما علموا أن عازر هو صاحب هذه الفكرة ... قبّلوه ودعوا له !!!